القاضي النعمان المغربي

390

شرح الأخبار

واحد لولاه الله تعالى رجلا منا يملأها عدلا كما ملئت جورا . وقوله : فمعنا أهل البيت باب من أبواب الجنة : يعني امام الزمان في كل عصر فهو باب الجنة ، من قصده ودخل في جملته وعمل بأمره صار إلى الجنة ، ومن تخلف عنه محق . وقد ذكرنا فيما تقدم معنى قوله : يملأها عدلا كما ملئت جورا . وأن أصل ذلك وأول ما فعله المهدي ، ويتم الله ذلك من بعده بالأئمة من ولده ، وينسب ذلك إليه إذ كان ابتداؤه ومفتاحه وسببه وأول قائم به . [ 1267 ] وروى عبد الله بن حبلة ، باسناده ، عن علي عليه السلام ، أنه قال : ليخرجن الاسلام نادا من أيدي الناس كأنه البعير الشارد من الإبل ، لا يرده الله إلا برجل منا . [ أقول ] سمعت الامام المعز لدين الله عز وجل يحدث عما كان من أمر المهدي ، وقول بعض شيوخ الأولياء : يا مولانا ، أأنت المهدي المنتظر الذي يجمع الله لك العباد ويملكك الأرض ، ويكون لك الدين واحدا ؟ فقال له المهدي : فضل الله تعالى كثير واسع ، ولنا منه قسم جزيل ، ولمن يأتي من بعدنا فضله ، ولو كان الفضل لواحد لما وصل الينا منه شئ . ثم قال المعز : كان المهدي مفتاح قفل الفضل والرحمة والبركات والنعمة فيه فتح الله تعالى ذلك للعباد ، وذلك يتصل عنه من ذريته حتى يتم لهم وعد الله الذي وعدهم إياه بفضله وقوته وحوله . وقول علي عليه السلام : ليخرجن الاسلام نادا من أيدي الناس . فالندود : الشرود . يقال منه : ندا البغير ، إذا شرد واستقصى ، وهو ناد إذا فعل ذلك . * * *